كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

والفاسد دون المتشابه وأما المتشابه فيجوز أن يعبر به عن الأسماء المشتركة كالقرء وكقوله تعالى { الذي بيده عقدة النكاح } ]البقرة:237[ فإنه مردد بين الزوج والولي وكاللمس المردد بين المس والوطء وقد يطلق على ما ورد في صفات الله مما يوهم ظاهره الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويله
فإن قيل: قوله تعالى { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } [آل عمران:7] الواو للعطف أم الأولى الوقف على الله ؟
قلنا: كل واحد محتمل فإن كان المراد به وقت القيامة فالوقف أولى وإلا فالعطف إذ الظاهر أن الله تعالى لا يخاطب العرب بما لا سبيل إلى معرفته لأحد من الخلق
فإن قيل: فما معنى الحروف في أوائل السور؟ إذ لا يعرف أحد معناها
قلنا: أكثر الناس فيها وأقربها أقاويل:
أحدها: أنها أسامي السور حتى تعرف بها فيقال سورة يس وطه
وقيل: ذكرها الله تعالى لجمع دواعي العرب إلى الاستماع لأنها تخالف عادتهم فتوقظهم عن الغفلة حتى تصرف قلوبهم إلى الإصغاء فلم يذكرها لإرادة معنى
وقيل: إنما ذكرها كناية عن سائر حروف المعجم التي لا يخرج عنها جميع كلام العرب تنبيها أنه ليس يخاطبهم إلا بلغتهم وحروفهم وقد ينبه ببعض الشيء على كله يقال قرأ سورة البقرة وأنشد ألاهبي يعني جميع السورة والقصيدة قال الشاعر:
يناشدني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم

الصفحة 203