كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

كنى بحاميم عن القرآن فقد ثبت أنه ليس في القرآن ما لا تفهمه العرب فإن قيل العرب إنما تفهم من قوله تعالى { وهو القاهر فوق عباده} الأنعام و { الرحمن على العرش استوى} طه الجهة والاستقرار وقد أريد به غيره فهو متشابه؟ قلنا: هيهات! فإن هذه كنايات واستعارات يفهمها المؤمنون من العرب المصدقون بأن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنها مؤولة تأويلات تناسب تفاهم العرب
النظر الرابع في أحكامه
ومن أحكامه تطرق التأويل إلى ظاهر ألفاظه وتطرق التخصيص إلى صيغ عمومه وتطرق النسخ إلى مقتضياته
أما التخصيص والتأويل فسيأتي في القطب الثالث إذا فصلنا وجوه الاستثمار والاستدلال من الصيغ والمفهوم وغيرها
وأما النسخ: فقد جرت العادة بذكره بعد كتاب الأخبار لأن النسخ يتطرق إلى الكتاب والسنة جميعا لكنا ذكرناه في أحكام الكتاب لمعنيين أحدهما: إن إشكاله وغموضه من حيث تطرقه إلى كلام الله تعالى مع استحالة البداءة عليه الثاني: إن الكلام على الأخبار قد طال لأجل تعلقه بمعرفة طرقها من التواتر والآحاد فرأينا ذكره على أثر أحكام الكتاب أولى وهذا :

الصفحة 204