الباب الأول: في حده وحقيقته وإثباته
أما حده فاعلم أن النسخ عبارة عن الرفع والإزالة في وضع اللسان يقال نسخت الشمس الظل ونسخت الريح الآثار إذا أزالتها وقد يطلق لإرادة نسخ الكتاب فهو مشترك ومقصودنا النسخ الذي هو بمعنى الرفع والإزالة
فنقول: حده أنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه
وإنما آثرنا لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملا للفظ والفحوى والمفهوم وكل دليل إذ يجوز النسخ بجميع ذلك
وإنما قيدنا الحد بالخطاب المتقدم لأن ابتداء إيجاب العبادات في الشرع مزيل حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخا لأنه لم يزل حكم خطاب
وإنما قيدنا بارتفاع الحكم ولم نقيد بارتفاع الأمر والنهي ليعم جميع أنواع الحكم من الندب والكراهة والإباحة فجميع ذلك قد ينسخ
وإنما قلنا لولاه لكان الحكم ثابتا به لأن حقيقة النسخ الرفع فلو لم يكن هذا ثابتا لم يكن هذا رافعا لأنه إذا ورد أمر بعبادة موقتة وأمر بعبادة أخرى بعد تصرم ذلك الوقت لا يكون الثاني نسخا فإذا قال { أَتِمُّوا