كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

فإن قيل: ليس المعني به رفع المنزل فإن ما أنزل لا يمكن رفعه وتبديله لكن المعني به تبديل مكان الآية بإنزال آية بدل ما لم ينزل فيكون ما لم ينزل كالمبدل بما أنزل
قلنا: هذا تعسف بارد فإن الذي لم ينزل كيف يكون مبدلا والبدل يستدعي مبدلا؟ وكيف يطلق اسم التبديل على ابتداء الإنزال فهذا هوس وسخف
والدليل الثاني : قوله تعالى {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } [النساء:160]
ولا معنى للنسخ إلا تحريم ما أحل وكذلك قوله تعالى { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [البقرة:106]
فإن قيل: لعله أراد به التخصيص
قلنا: قد فرقنا بين التخصيص والنسخ فلا سبيل إلى تغيير اللفظ كيف والتخصيص لا يستدعي بدلا مثله أو خيرا منه؟! وإنما هو بيان معنى الكلام
الدليل الثالث: ما اشتهر في الشرع من نسخ تربص الوفاة حولا بأربعة أشهر وعشر ونسخ فرض تقديم الصدقة أمام مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } [ المجادلة: من الآية12] ومنه نسخ تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة بقوله تعالى { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [البقرة :144]
وعلى الجملة اتفقت الأمة على إطلاق لفظ النسخ في الشرع
فإن قيل: معناه نسخ ما في اللوح المحفوظ إلى صحف الرسل والأنبياء وهو بمعنى نسخ الكتاب ونقله
قلنا: فإذا شرعنا منسوخ كشرع من قبلنا، لأن شرعنا قد نقل من اللوح

الصفحة 214