قلنا :لا يصح ذلك إن كانت عاقبة أمره معلومة للمأمور أما إذا كان مجهولا عند المأمور معلوما عند الآمر أمكن الأمر لامتحانه بالعزم والاشتغال بالاستعداد المانع له من أنواع اللهو والفساد حتى يعرض بالعزم للثواب وبتركه للعقاب وربما يكون فيه لطف واستصلاح كما سيأتي تحقيقه في كتاب الأوامر
والعجب من إنكار المعتزلة ثبوت الأمر بالشرط مع أنهم جوزوا الوعد من العالم بعواقب الأمور بالشرط وقالوا وعد الله على الطاعة ثوابا بشرط عدم ما يحبطها من الفسق والردة وعلى المعصية عقابا بشرط خلوها عما يكفرها من التوبة والله تعالى عالم بعاقبة أمر من يموت على الردة والتوبة ثم شرط ذلك في وعده فلم يستحل أن يشرط في أمره ونهيه وتكون شرطيته بالإضافة إلى العبد الجاهل بعاقبة الأمر فيقول أثيبك على
طاعتك ما لم تحبطها بالردة وهو عالم بأنه يحبط أم لا يحبط وكذلك يقول أمرتك بشرط البقاء والقدرة وبشرط أن لا أنسخ عنك
المسلك الثاني في إحالة النسخ قبل التمكن: قولهم: الأمر والنهي عندكم كلام الله تعالى القديم وكيف يكون الكلام الواحد أمرا بالشيء الواحد ونهيا عنه في وقت واحد بل كيف يكون الرافع والمرفوع واحدا والناسخ والمنسوخ كلام الله تعالى؟
قلنا: هذا إشارة إلى إشكالين:
أحدهما: كيفية اتحاد كلام الله تعالى ولا يختص ذلك بهذه المسألة بل ذلك عندنا كقولهم العالمية حالة واحدة ينطوي فيها العلم بما لا نهاية من التفاصيل وإنما يحل إشكاله في الكلام
أما الثاني : فهو أن كلامه واحد وهو أمر بالشيء ونهي عنه ولو علم المكلف ذلك دفعة واحدة لما تصور منه اعتقاد الوجوب والعزم على الأداء ولم يكن ذلك منه بأولى من اعتقاد التحريم والعزم على الترك
فنقول: كلام الله تعالى في نفسه واحد وهو بالإضافة إلى شيء أمر،