في كون إبراهيم عليه السلام ذابحا فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام وقال قوم ذابح لا مذبوح له محال وكل ذلك تعسف وتكلف
[الرد على هذه الأوجه المتقدمة:]
أما الأول : وهو كونه مناما فمنام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به فلقد كانت نبوة جماعة من الأنبياء عليهم السلام بمجرد المنام ويدل على فهمه الأمر قول ولده: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات :102] ولو لم يؤمر لكان كاذبا وأنه لا يجوز قصد الذبح والتل للجبين بمنام لا أصل له وأنه سماه البلاء المبين وأي بلاء في المنام؟ وأي معنى للفداء ؟
وأما الثاني: وهو أنه كان مأمورا بالعزم اختبارا فهو محال لأن علام الغيوب لا يحتاج إلى الاختبار ولأن الاختبار إنما يحصل بالإيجاب فإن لم يكن إيجاب لم يحصل اختبار وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب بل هو تابع للمعزوم ولا يجب العزم ما لم يعتقد وجوب المعزوم عليه ولو لم يكن المعزوم عليه واجبا لكان إبراهيم عليه السلام أحق بمعرفته من القدرية كيف وقد قال { إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } [الصافات:102[فقال له ولده {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات :102] يعني الذبح وقوله تعالى { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [ الصافات: من الآية103] استسلام لفعل الذبح لا للعزم
وأما الثالث: وهو أن الإضجاع بمجرده هو المأمور به فهو محال إذ لا يسمى ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى الفداء بعد الامتثال
وأما الرابع : وهو إنكار النسخ وأنه امتثل لكن انقلب عنقه حديدا ففات التمكن فانقطع التكليف فهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالمشروط لا يثبت عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه يقلب عنقه حديدا فلا يكون آمرا بما يعلم امتناعه فلا يحتاج إلى الفداء فلا يكون بلاء في حقه
وأما الخامس : وهو أنه فعل والتأم فهو محال لأن الفداء كيف يحتاج إليه