كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

والمراتب فيه ثلاثة
الأولى : أن يعلم أنه لا يتعلق به كما إذا أوجب الصلاة والصوم ثم أوجب الزكاة والحج لم يتغير حكم المزيد عليه إذ بقي وجوبه وأجزاؤه والنسخ هو رفع حكم وتبديل ولم يرتفع
الرتبة الثانية : وهي في أقصى البعد عن الأولى أن تتصل الزيادة بالمزيد عليه اتصال اتحاد يرفع التعدد والانفصال كما لو زيد في الصبح ركعتان فهذا نسخ إذ كان حكم الركعتين الأجزاء والصحة وقد ارتفع نعم الأربعة استؤنف إيجابها ولم تكن واجبة وهذا ليس بنسخ إذ المرفوع هو الحكم الأصلي دون الشرعي
فإن قيل: اشتملت الأربعة على الثنتين وزيادة فهما قارتان لم ترفعا وضمت إليهما ركعتان.
قلنا: النسخ رفع الحكم لا رفع المحكوم فيه فقد كان من حكم الركعتين الأجزاء والصحة وقد ارتفع كيف وقد بينا أنه ليست الأربعة ثلاثة وزيادة بل هي نوع آخر إذ لو كان لكانت الخمسة أربعة وزيادة فإذا أتى بالخمسة فينبغي أن تجزىء ولا صائر إليه
الرتبة الثالثة : وهي بين المرتبتين زيادة عشرين جلدة على ثمانين جلدة في القذف وليس انفصال هذه الزيادة كانفصال الصوم عن الصلاة ولا اتصالها كاتصال الركعات :
وقد قال أبو حنيفة رحمه الله: هو نسخ
وليس بصحيح بل هو بالمنفصل أشبه لأن الثمانين نفي وجوبها وأجزاؤها عن نفسها ووجبت زيادة عليها مع بقائها فالمائة ثمانون وزيادة ولذلك لا ينتفي الأجزاء عن الثمانين بزيادة عليها بخلاف الصلاة
وفائدة هذه المسألة: جواز إثبات التغريب بخبر الواحد عندنا ،ومنعه

الصفحة 223