كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

عندهم لأن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد.
فإن قيل: قد كانت الثمانون حدا كاملا فنسخ اسم الكمال رفع لحكمه لا محالة.
قلنا: هو رفع ولكن ليس ذلك حكما مقصودا شرعيا بل المقصود وجوده وأجزاؤه وقد بقي كما كان فلو أثبت مثبت كونه حكما مقصودا شرعيا لامتنع نسخه بخبر الواحد بل هو كما لو أوجب الشرع الصلاة فقط فمن أتى بها فقد أدى كلية ما أوجبه الله تعالى عليه بكماله فإذا أوجب الصوم خرجت الصلاة عن كونها كلية الواجب لكن ليس هذا حكما مقصودا .
فإن قيل: هو نسخ لوجوب الاقتصار على الثمانين لأن إيجاب الثمانين مانع من الزيادة
قلنا: ليس منع الزيادة بطريق المنطوق بل بطريق المفهوم ولا يقولون به ولا نقول به هاهنا
ثم رفع المفهوم كتخصيص العموم فإنه رفع بعض مقتضى اللفظ فيجوز بخبر الواحد.
ثم أنما يستقيم هذا لو ثبت أنه ورد حكم المفهوم واستقر ثم ورد التغريب بعده وهذا لا سبيل إلى معرفته بل لعله ورد بيانا لإسقاط المفهوم متصلا به أو قريبا منه
فإن قيل: التفسيق ورد الشهادة يتعلق بالثمانين فإذا زيد عليها أزال تعلقه

الصفحة 224