كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

بها
قلنا: يتعلق التفسيق ورد الشهادة بالقذف لا بالحد ولو سلمنا لكان ذلك حكما تابعا للحد لا مقصودا وكان كحل النكاح بعد انقضاء أربعة أشهر وعشر من عدة الوفاة وتصرف الشرع في العدة بردها من حول إلى أربعة أشهر وعشر ليس تصرفا في إباحة النكاح بل في نفس العدة .والنكاح تابع
فإن قيل: فلو أمر بالصلاة مطلقا ثم زيد شرط الطهارة فهل هو نسخ ؟
قلنا: نعم لأنه كان حكم الأول أجزاء الصلاة بغير طهارة فنسخ أجزاؤها وأمر بصلاة مع طهارة
فإن قيل: فيلزمكم المصير إلى أجزاء طواف المحدث لأنه تعالى قال { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [ الحج: من الآية29] ولم يشرط الطهارة والشافعي رحمه الله منع الأجزاء لقوله صلى الله عليه وسلم "الطواف بالبيت صلاة" وهو خبر الواحد وأبو حنيفة رحمه الله قضى بأن هذا الخبر يؤثر في إيجاب الطهارة أما في إبطال الطواب وأجزائه وهو معلوم بالكتاب فلا
قلنا: لو استقر قصد العموم في الكتاب واقتضى أجزاء الطواف محدثا ومع الطهارة فاشتراط الطهارة رفع ونسخ ولا يجوز بخبر الواحد ولكن قوله تعالى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [ الحج: من الآية29] يجوز أن يكون أمرا بأصل الطواف ويكون بيان شروطه موكولا إلى الرسول عليه السلام فيكون قوله بيانا وتخصيصا للعموم لا نسخا فإنه نقصان من النص لا زيادة على النص لأن عموم النص يقتضي أجزاء الطواف بطهارة وغير طهارة فأخرج خبر الواحد أحد القسمين من لفظ القرآن فهو نقصان من النص لا زيادة عليه
ويحتمل أن يكون رفعا إن استقر العموم قطعا وبيانا إن لم يستقر ولا معنى لدعوى استقراره بالتحكم وهذا نظير قوله تعالى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: من الآية92] فإنه يعم المؤمنة وغير المؤمنة فيجوز تخصيص العموم إذ قد يراد بالآية ذكر أصل الكفارة ويكون أمرا بأصل الكفارة دون قيودها وشروطها فلو استقر العموم وحصل القطع بكون العموم مرادا لكان نسخه ورفعه بالقياس وخبر الواحد ممتنعا

الصفحة 225