كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

فإن قيل: فما قولكم في تجويز المسح على الخفين هل هو نسخ لغسل الرجلين؟
قلنا :ليس نسخا لأجزائه ولا لوجوبه لكنه نسخ لتضييق وجوبه وتعينه وجاعل إياه أحد الواجبين ويجوز أن يثبت بخبر الواحد
فإن قيل :فالكتاب أوجب غسل الرجلين على التضييق ؟
قلنا :قد بقي تضييقه في حق من لم يلبس خفا على الطهارة وأخرج من عمومه من لبس الخف على الطهارة وذلك في ثلاثة أيام أو يوم وليلة
فإن قيل :فقوله تعالى { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } [ البقرة: من الآية282] توجب إيقاف الحكم على شاهدين فإذا حكم بشاهد ويمين بخبر الواحد فقد رفع إيقاف الحكم فهو نسخ ؟
قلنا: ليس كذلك فإن الآية لا تقتضي إلا كون الشاهدين حجة وجواز الحكم بقولهما أما امتناع الحكم بحجة أخرى فليس من الآية بل هو كالحكم بالإقرار وذكر حجة واحدة لا يمنع وجود أخرى وقولهم ظاهر الآية أن لا حجة سواه فليس هذا ظاهر منطوقة ولا حجة عندهم بالمفهوم ولو كان فرفع المفهوم رفع بعض مقتضى اللفظ وكل ذلك لو سلم استقرار المفهوم وثباته وقد ورد خبر الشاهد واليمين بعده وكل ذلك غير مسلم
مسألة :[إثبات بدل غير المنسوخ] :
ليس من شرط النسخ إثبات بدل غير المنسوخ.
وقال قوم: يمتنع ذلك.
فنقول: يمتنع ذلك عقلا أو سمعا؟ ولا يمتنع عقلا جوازه إذ لو امتنع لكان الإمتناع لصورته أو لمخالفته المصلحة والحكمة ولا يمتنع لصورته إذ يقول قد أوجبت عليك القتال ونسخته عنك ورددتك إلى ما كان قبل من

الصفحة 226