كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

الحكم الأصلي ولا يمتنع للمصلحة فإن الشرع لا ينبني عليها وإن ابتنى فلا يبعد أن تكون المصلحة في رفعه من غير إثبات بدل وإن منعوا جوازه سمعا فهو تحكم بل نسخ النهي عن إدخار لحوم الأضاحي وتقدمة الصدقة أمام المناجاة ولا بدل لها وإن نسخت القبلة إلى بدل ووصية الأقربين إلى بدل وغير ذلك وحقيقة النسخ هو الرفع فقط
أما قوله تعالى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [البقرة: من الآية106] أن تمسكوا به فالجواب من أوجه:
الأول: أن هذا لا يمنع الجواز وإن منع الوقوع عند من يقول بصيغة العموم ومن لا يقول بها فلا يلزمه أصلا
ومن قال بها فلا يلزمه من هذا أنه لا يجوز في جميع المواضع إلا ببدل بل يتطرق التخصيص إليه بدليل الأضاحي والصدقة أمام المناجاة
ثم ظاهره أنه أراد أن نسخ آية بآية أخرى مثلها لا يتضمن الناسخ إلا رفع المنسوخ أو يتضمن مع ذلك غيره فكل ذلك محتمل
مسألة: [الأخف والأثقل في النسخ] :
قال قوم: يجوز النسخ بالأخف ولا يجوز بالأثقل.
فنقول: امتناع النسخ بالأثقل عرفتموه عقلا أو شرعا ولا يستحيل عقلا لأنه لا يمتنع لذاته ولا للاستصلاح فإنا ننكره وإن قلنا به فلم يستحيل أن تكون المصلحة في التدريج والترقي من الأخف إلى الأثقل كما كانت المصلحة في ابتداء التكليف ورفع الحكم الأصلي؟
فإن قيل إن الله تعالى رؤوف رحيم بعباده ولا يليق به التشديد

الصفحة 227