قلنا: فينبغي أن لا يليق به ابتداء التكليف ولا تسليط المرض والفقر وأنواع العذاب على الخلق
فإن قالوا :إنه يمتنع سمعا لقوله تعالى { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ البقرة: من الآية185]ولقوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ }[ النساء: من الآية28]
قلنا: فينبغي أن يتركهم وإباحة الفعل ففيه اليسر ثم ينبغي أن لا ينسخ بالمثل لأنه لا يسر فيه إذ اليسر في رفعه إلى غير بدل أو بالأخف وهذه الآيات وردت في صور خاصة أريد بها التخفيف وليس فيه منع إرادة التثقيل والتشديد
فإن قيل: فقد قال {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا } [البقرة: من الآية106] وهذا خير عام والخير ما هو خير لنا وإلا فالقرآن خير كله والخير لنا ما هو أخف علينا؟
قلنا: لا بل الخير ما هو أجزل ثوابا وأصلح لنا في المآل وإن كان أثقل في الحال.
فإن قيل: لا يمتنع ذلك عقلا، بل سمعا لأنه لم يوجد في الشرع نسخ بالأثقل
قلنا: ليس كذلك إذ أمر الصحابة أولا بترك القتال والأعراض ثم بنصب القتال مع التشديد بثبات الواحد للعشرة وكذلك نسخ التخيير بين الصوم والفدية بالإطعام بتعيين الصيام وهو تضييق وحرم الخمر ونكاح المتعة والحمر الأهلية بعد إطلاقها ونسخ جواز تأخير الصلاة عند الخوف إلى إيجابها في أثناء القتال ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وكانت الصلاة ركعتين عند قوم فنسخت بأربع في الحضر