كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

الباب الثاني في أركان النسخ وشروطه
ويشتمل عى تمهيد لمجامع الأركان والشروط وعلى مسائل تتشعب من أحكام الناسخ والمنسوخ
أما التمهيد:
فاعلم أن أركان النسخ أربعة النسخ والناسخ والمنسوخ والمنسوخ عنه فإذا كان النسخ حقيقته رفع الحكم فالناسخ هو الله تعالى فإنه الرافع للحكم والمنسوخ هو الحكم المرفوع والمنسوخ عنه هو المتعبد المكلف والنسخ قوله الدال على رفع الحكم الثابت
وقد يسمى الدليل ناسخا على سبيل المجاز فيقال هذه الآية ناسخة لتلك وقد يسمى الحكم ناسخا مجازا فيقال صوم رمضان ناسخ لصوم عاشوراء
والحقيقة هو الأول لأن النسخ هو الرفع والله تعالى هو الرافع بنصب الدليل على الارتفاع وبقوله الدال عليه
وأما مجامع شروطه فالشروط أربعة:
الأول: أن يكون المنسوخ حكما شرعيا لا عقليا أصليا كالبراءة الأصلية التي ارتفعت بإيجاب العبادات
الثاني : أن يكون النسخ بخطاب فارتفاع الحكم بموت المكلف ليس نسخا إذ ليس المزيل خطابا رافعا لحكم خطاب سابق ولكنه قد قيل أولا الحكم عليك ما دمت حيا فوضع الحكم قاصر على الحياة فلا يحتاج إلى الرفع.

الصفحة 231