كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

مسألتان في المنسوخ وأربع مسائل في المنسوخ به
مسألة:[ هل الحكم الشرعي قابل للنسخ أم لا؟ ]
ما من حكم شرعي إلا وهو قابل للنسخ خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا من الأفعال مالها صفات نفسية تقتضي حسنها وقبحها فلا يمكن نسخها مثل معرفة الله تعالى والعدل وشكر المنعم فلا يجوز نسخ وجوبه ومثل الكفر والظلم والكذب فلا يجوز نسخ تحريمه وبنوا هذا على تحسين العقل وتقبيحه وعلى وجوب الأصلح على الله تعالى وحجروا بسببه على الله تعالى في الأمر والنهي وربما بنوا هذا على صحة إسلام الصبي وأن وجوبه بالعقل وإن استثناء الصبي عنه غير ممكن
وهذه أصول أبطلناها وبينا أنه لا يجب أصل التكليف على الله تعالى كان فيه صلاح العباد أو لم يكن نعم بعد أن كلفهم لا يمكن أن ينسخ جميع التكاليف إذ لا يعرف النسخ من لا يعرف الناسخ وهو الله عز وجل ويجب على المكلف معرفة النسخ والناسخ والدليل المنصوب عليه فيبقى هذا التكليف بالضرورة
ونسلم أيضا أنه لا يجوز أن يكلفهم أن لا يعرفوه وأن يحرم عليهم معرفته لأن قوله أكلفك أن لا تعرفني يتضمن المعرفة أي إعرفني لأني كلفتك أن لا تعرفني وذلك محال فيمكتنع التكليف فيه عند من يمنع تكليف المحال وكذلك لا يجوز أن يكلفه معرفة شيء من الحوادث على خلاف ما هو به لأنه محال لا يصح فعله ولا تركه
مسألة :[ نسخ الحكم أو التلاوة أو نسخهما معا] :
الآية إذا تضمنت حكما يجوز نسخ تلاوتها دون حكمها ونسخ حكمها دون تلاوتها ونسخهما جميعا وظن قوم استحالة ذلك.

الصفحة 234