كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

عليه السلام يوم الخندق وقد أخر الصلاة: "حشا الله قبورهم نارا" لحبسهم له عن الصلاة وكذلك قوله تعالى { فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}[ الممتحنة: من الآية10] نسخ لما قرره عليه السلام من العهد والصلح
وأما نسخ القرآن بالسنة فنسخ الوصية للوالدين والأقربين بقوله ألا لا وصية لوارث لأن آية الميراث لا تمنع الوصية للوالدين والأقربين إذ الجمع ممكن وكذلك قال صلى الله عليه وسلم قد "جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" فهو ناسخ لإمساكهن في البيوت
وهذا فيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم بين أن آية الميراث نسخت آية الوصية ولم ينسخها هو بنفسه صلى الله عليه وسلم، وبين أن الله تعالى جعل لهن سبيلا، وكان قد وعد الله تعالى به، فقال: { أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} [ النساء: من الآية15]
فإن قيل: قال الشافعي رحمه الله: لا يجوز نسخ السنة بالقرآن كما لا يجوز نسخ القرآن بالسنة وهو أجل من أن لا يعرف هذه الوجوه في النسخ فكأنه يقول إنما تلتغي السنة بالسنة إذ يرفع النبي سنته بسنته ويكون هو مبينا لكلام نفسه وللقرآن ولا يكون القرآن مبينا للسنة وحيث لا يصادف ذلك فلأنه لم ينقل وإلا فلم يقع النسخ إلا كذلك
قلنا: هذا إن كان في جوازه عقل فلا يخفى أنه يفهم من القرآن وجوب

الصفحة 237