قلنا: تقدير قرائن معرفة توجب إبطال أخبار الآحاد وحمل عمل الصحابة على المعرفة بالقرائن ولا سبيل إلى وضع ما لم ينقل وأما قولهم إنه رفع للقاطع بالظن فباطل إذ لو كان كذلك لقطعنا بكذب الناقل ولسنا نقطع به بل نجوز صدقه وإنما هو مقطوع به بشرط أن لا يرد خبر نسخه كما أن البراءة الأصلية مقطوع بها وترتفع بخبر الواحد لأنها تفيد القطع بشرط عدم خبر الواحد .
فإن قيل: بم تنكرون على من يقطع بكونه كاذبا لأن الرسول عليه السلام أشاع الحكم فلو ثبت نسخه للزمه الإشاعة؟
قلنا: ولم يستحيل أن يشيع الحكم ويكل النسخ إلى الآحاد كما يشيع العموم وبكل التخصيص إلى المخصص؟
مسألة لا يصح نسخ المتواتر بالقياس :
لا يجوز نسخ النص القاطع المتواتر بالقياس المعلوم بالظن والاجتهاد على اختلاف مراتبه جليا كان أو خفيا
هذا ما قطع به الجمهور إلا شذوذا منهم قالوا ما جاز التخصيص به جاز النسخ به
وهو منقوض بدليل العقل وبالإجماع وبخبر الواحد فالتخصيص بجميع ذلك جائز دون النسخ ثم كيف يتساويان والتخصيص بيان والنسخ رفع والبيان تقرير والرفع إبطال؟
وقال بعض أصحاب الشافعي: يجوز النسخ بالقياس الجلي
ونحن نقول لفظ الجلي مبهم فإن أرادوا المقطوع به فهو صحيح وأما المظنون فلا
وما يتوهم القطع به على ثلاث مراتب:
الأولى: ما يجري مجرى النص وأوضح منه كقوله تعالى { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ]الاسراء: من الآية23[فإن تحريم الضرب مدرك منه قطعا فلو كان ورد