كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

قلنا: يدل عليه الإجماع على بطلان كل قياس مخالف للنص وقول معاذ رضي الله عنه" اجتهد رأيي" بعد فقد النص وتزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم له وإجماع الصحابة على ترك القياس بأخبار الآحاد فكيف بالنص القاطع المتواتر؟ واشتهار قولهم عند سماع خبر الواحد لولا هذا لقضينا برأينا ولأن دلالة النص قاطع في المنصوص ودلالة الأصل على الفرع مظنون فكيف يترك الأقوى بالأضعف ؟وهذا مستند الصحابة في إجماعهم على ترك القياس بالنص.
فإن قيل: إذا تناقض قاطعان وأشكل المتأخر فهل يثبت تأخر أحدهما بقول الواحد حتى يكون هو الناسخ؟ قلنا: يحتمل أن يقال ذلك لأنه إذا ثبت الإحصان بقول اثنين مع أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة دل على أنه لا يحتاط للشرط بما يحتاط به للمشروط ويحتمل أن يقال النسخ إذا كان بالتأخير والمنسوخ قاطع فلا يكفي فيه قول الواحد فهذا في محل الاجتهاد
والأظهر قبوله لأن أحد النصين منسوخ قطعا وإنما هذا مطلوب قبوله للتعيين
مسألة:[ نسخ الحكم بقول الصحابي]
لا ينسخ حكم بقول الصحابي: نسخ حكم كذا ما لم يقل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نسخت حكم كذا فإذا قال ذلك نظر في الحكم إن كان ثابتا بخبر الواحد صار منسوخا بقوله وإن كان قاطعا فلا أما قوله نسخ حكم كذا فلا يقبل قطعا فلعله ظن ما ليس ينسخ نسخا فقد ظن أن الزيادة على النص نسخ وكذلك في مسائل
وقال قوم: إن ذكر لنا ما هو الناسخ عنده لم نقلده لكن نظرنا فيه وإن أطلق فنحمله على أنه لم يطلق إلا عن معرفة قطعية .
وهذا فاسد بل الصحيح أنه إن ذكر الناسخ تأملنا فيه وقضينا برأنيا وإن

الصفحة 243