كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

أما المقدمة
ففي بيان ألفاظ الصحابة رضي الله عنهم في نقل الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على خمس مراتب :
الأولى :وهي أقواها أن يقول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا أو أخبرني أو حدثني أو شافهني فهذا لا يتطرق إليه الاحتمال وهو الأصل في الرواية والتبليغ قال نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها الحديث
الثانية : أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخبر أو أخبر أو حدث فهذا ظاهره النقل إذا صدر من الصحابي وليس نصا صريحا إذ قد يقول الواحد منا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمادا على ما نقل إليه وإن لم يسمعه منه فلا يستحيل أن يقول الصحابي ذلك اعتمادا على ما بلغه تواترا أو بلغه على لسان من يثق به
ودليل الاحتمال ما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :"من أصبح جنبا فلا صوم له" فلما استكشف قال :حدثني به الفضل بن عباس فأرسل الخبر أولا ولم يصرح وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله "إنما الربا في النسيئة" فلما روجع فيه أخبر أنه سمعه من أسامة بن زيد إلا أن هذا وإن كان محتملا فهو بعيد بل الظاهر أن الصحابي إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يقوله إلا وقد سمع رسول الله بخلاف من لم يعاصر إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قرينة حاله تعرف أنه لم يسمع ولا

الصفحة 247