صدقت
فإن قيل: لو ادعى واحد أمرا بمشهد جماعة وادعى علمهم به فسكتوا عن تكذيبه فهل يثبت صدقه؟
قلنا: إن كان ذلك في محل النظر والاجتهاد فلا يثبت صدقه لاحتمال أنهم اعتقدوا عن النظر ما ادعاه وإن كان يسنده إلى مشاهدة وكانوا عددا يستحيل عليهم الدخول تحت داع واحد فالسكوت عن تكذيبه تصديق من جهتهم.
فإن قيل: وهل يدل على الصدق تواتر الخبر عن جماعة لا يجوز على مثلهم التواطؤ على الكذب قصدا ولا التوافق على اتفاق؟
قلنا: أحال القاضي رحمه الله ذلك وقال قولهم يورث العلم ضرورة إن بلغوا عدد التواتر في علم الله فإن لم يورث العلم الضروري دل على نقصان العدد ولا يجوز الاستدلال على صدقهم بالنظر في أحوالهم بل نعلم قطعا كذبهم أو اشتمالهم على كاذب أو متوهم وهذا على مذهبه إن لم ينظر إلى القرائن لازم أما من نظر إلى القرائن فلا يبعد أن يعلم صدقهم بنوع من النظر