كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

الثاني :أنه كان يجب العمل بخبر الكافر والفاسق لأن صدقه ممكن.
الثالث: هو أن براءة الذمة معلومة بالعقل والنفي الأصلي فلا ترفع بالوهم وقد استدل به قوم في نفي خبر الواحد وهو وإن كان فاسدا فهو أقوم من قوله إن الصدق إذا كان ممكنا يجب العمل به
مسألة: هل يتعبد بخبر الواحد :
الصحيح الذي ذهب إليه الجماهير من سلف الأمة من الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلمين أنه لا يستحيل التعبد بخبر الواحد عقلا ولا يجب التعبد به عقلا وأن التعبد به واقع سمعا.
وقال جماهير القدرية ومن تابعهم من أهل الظاهر كالقاساني بتحريم العمل به سمعا
ويدل على بطلان مذهبهم مسلكان قاطعان: أحدهما: إجماع الصحابة على قبول خبر الواحد والثاني:تواتر الخبر بإنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاة والرسل إلى البلاد وتكليفه إياهم تصديقهم فيما نقلوه من الشرع ونحن نقرر هذين المسلكين.
المسلك الأول : ما تواتر واشتهر من عمل الصحابة بخبر الواحد في وقائع شتى لا تنحصر وإن لم تتواتر آحادها فيحصل العلم بمجموعها ونحن نشير إلى بعضها.
فمنها ما روي عن عمر رضي الله عنه في وقائع كثيرة من ذلك قصة الجنين وقيامه في ذلك يقول أذكر الله امرءا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا في الجنين فقام إليه حمل بن مالك بن النابغة وقال كنت بين جارتين يعني ضرتين.

الصفحة 276