كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

لأجل ذلك وكذلك ميسرة باليمن ومكحول بالشام
وعلى ذلك كان فقهاء البصرة كالحسن وابن سيرين وفقهاء الكوفة وتابعوهم كعلقمة والأسود والشعبي ومسروق وعليه جرى من بعدهم من الفقهاء ولم ينكر عليهم أحد في عصر ولو كان نكير لنقل ولوجب في مستقر العادة اشتهاره وتوفرت الدواعي على نقله كما توفرت على نقل العمل به
فقد ثبت أن ذلك مجمع عليه من السلف وإنما الخلاف حدث بعدهم فإن قيل لعلهم عملوا بها مع قرائن أو بأخبار أخر صاحبتها أو ظواهر ومقاييس وأسباب قارنتها لا بمجرد هذه الأخبار كما زعمتم كما قلتم عملهم بالعموم وصيغة الأمر والنهي ليس نصا صريحا على أنهم عملوا بمجردها بل بها مع قرائن قارنتها
قلنا :لأنهم لم ينقل عنهم لفظ إنما عملنا بمجرد الصيغة من أمر ونهي وعموم وقد قالوا هاهنا لولا هذا لقضينا بغير هذا وصرح ابن عمر رضي الله عنهما برجوعهم عن المخابرة بخبر رافع بن خديج ورجوعهم في التقاء الختانين بخبر عائشة رضي الله عنها
كيف وصيغة العموم والأمر والنهي قط لا تنفك عن قرينة من حال المأمور والمأمور به والآمر ؟أما ما يرويه الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فماذا يقترن به حتى يكون دليلا بسببه ؟فتقدير ذلك كتقدير قرائن في عملهم بنص الكتاب وبالخبر المتواتر وبالإجماع وذلك يبطل جميع الأدلة
وبالجملة فمناشدتهم في طلب الأخبار لا داعي لها إلا بالعمل بها

الصفحة 280