وأما رد علي خبر الأشجعي فقد ذكر علته وقال كيف نقبل قول أعرابي بوال على عقبيه؟ بين أنه لم يعرف عدالته وضبطه ولذلك وصفه بالجفاء وترك التنزه عن البول كما قال عمر في فاطمة بنت قيس في حديث السكنى لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت .
فهذا سبيل الكلام على ما ينقل من التوقف في الأخبار
الشبهة الثانية: تمسكهم بقوله تعالى {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }] الاسراء: من الآية36[ {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} ] الأعراف من الآية:33[وقوله تعالى {وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا } ]يوسف: من الآية81[وقوله تعالى { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ } ]الحجرات: من الآية6[والجهالة في قول العدل حاصلة
وهذا باطل من أوجه:
الأول : أن إنكارهم القول بخبر الواحد غير معلوم ببرهان قاطع بل يجوز الخطأ فيه فهو إذا حكم بغير علم الثاني : أن وجوب العمل به معلوم بدليل قاطع من الإجماع فلا جهالة فيه
الثالث :إن المراد من الآيات منع الشاهد عن جزم الشهادة بما لم يبصر ولم يمسع والفتوى بما لم يرو ولم ينقله العدول.
الرابع: إن هذا لو دل على رد خبر الواحد لدل على شهادة الاثنين والأربعة والرجل والمرأتين والحكم باليمين فكما علم بالنص في القرآن