كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

السادس: ما ظهر من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه العدالة والعفاف وصدق التقوى ممن كان ينفذه للأعمال وأداء الرسالة وإنما طلب الأشد التقوى لأنه كان قد كلفهم أن لا يقبلوا إلا قول العدل فهذه أدلة قوية في محل الاجتهاد قريبة من القطع والمسألة اجتهادية لا قطعية
شبه الخصوم الدالة عندهم على قبول رواية مجهول الحال
وهي أربع:
الأول ى :أنه صلى الله عليه وسلم قبل شهادة الأعرابي وحده على رؤية الهلال ولم يعرف منه إلا الإسلام
قلنا: وكونه أعرابيا لا يمنع كونه معلوم العدالة عنده إما بالوحي وإما بالخبرة وإما بتزكية من عرف حاله فمن يسلم لكم أنه كان مجهولا عنده ؟
الثانية : أن الصحابة قبلوا قول العبيد والنسوان والأعراب لأنهم لم يعرفوهم بالفسق وعرفوهم بالإسلام
قلنا: إنما قبلوا قول أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواج أصحابه وكانت عدالتهن وعدالة مواليهم مشهورة عندهم وحيث جهلوا ردوا كرد قول الأشجعي وقول فاطمة بنت قيس
الثالثة :قولهم لو أسلم كافر وشهد في الحال أو روى فإن قلتم لا نقبل شهادته فهو بعيد وإن قبلتم فلا مستند للقبول إلا إسلامه وعدم معرفة الفسق منه فإذا انقضت مدة ولم نعرف منه فسقا لطول مدة إسلامه لم نوجب

الصفحة 297