رده
قلنا: لا نسلم قبول روايته فقد يسلم الكذوب ويبقى على طبعه فما لم نطلع على خوف في قلبه وازع عن الكذب لا نقبل شهادته والتقوى في القلب وأصله الخوف وإنما تدل عليه أفعاله في مصادره وموارده فإن سلمنا قبول روايته فذلك لطرق إسلامه وقرب عهده بالدين وشتان بين من هو في طراوته وبدايته وبين من قسا قلبه بطول الألف
فإن قيل إذا رجعت العدالة إلى هيئة باطنة في النفس وأصلها الخوف وذلك لا يشاهد بل يستدل عليه بما ليس بقاطع بل هو مغلب على الظن فأصل ذلك الخوف هو الإيمان فذلك يدل على الخوف دلالة ظاهرة فلنكتف به
قلنا: لا يدل عليه فإن المشاهدة والتجربة دلت على أن عدد فساق المؤمنين أكثر من عدد عدولهم فكيف نشكك نفوسنا فيما عرفناه يقينا
ثم هلا أكتفي بذلك في شهادة العقوبات وشهادة الأصل وحال المفتي في العدالة وسائر ما سلموه؟
الرابعة: قولهم: يقبل قول المسلم المجهول في كون اللحم لحم ذكي وكون الماء في الحمام طاهرا وكون الجارية المبيعة رقيقة غير مزوجة ولا معتدة حتى يحل الوطء بقوله وقول المجهول في كونه متطهرا للصلاة عن الحدث والجنابة إذا أم الناس وكذلك قول من يخبر عن نجاسة الماء وطهارته بناء على ظاهر الإسلام وكذلك قول من يخبر الأعمى عن القبلة