كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

وقد قال الشافعي تقبل شهادة أهل الأهواء لا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم في المذهب
واختار القاضي: أنه لا تقبل رواية المبتدع وشهادته لأنه فاسق بفعله وبجهله بتحريم فعله ففسقه مضاعف وزعم أن جهله بفسق نفسه كجهله بكفر نفسه ورق نفسه
ومثار هذا الخلاف أن الفسق يرد الشهادة لأنه نقصان منصب يسلب الأهلية كالكفر والرق أو هو مردود القول للتهمة فإن كان للتهمة فالمبتدع متورع عن الكذب فلا يتهم وكلام الشافعي مشير إلى هذا وهو في محل الاجتهاد
فذهب أبي حنيفة أن الكفر والفسق لا يسلبان الأهلية بل يوجبان التهمة ولذلك قبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ومذهب القاضي أن كليهما نقصان منصب يسلب الأهلية ومذهب الشافعي أن الكفر نقصان والفسق موجب للرد للتهمة وهذا هو الأغلب على الظن عندنا
فإن قيل: هذا مشكل على الشافعي من وجهين:
أحدهما : أنه قضى بأن النكاح لا ينعقد بشهادة الفاسق وذلك لسلب الأهلية
الثاني أنه إن كان للتهمة فإذا غلب على ظن القاضي صدقه فليقبل ؟
قلنا أما الأول :فأخذه قوله صلى الله عليه وسلم "لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدل"

الصفحة 300