كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

ببصيرته وضبطه يكتفى بإطلاقه. ومن عرفت عدالته في نفسه ولم تعرف بصيرته بشروط العدالة فقد نراجعه إذا فقدنا عالما بصيرا به وعند ذلك نستفصله.
تعارض الجرح والتعديل
أما إذا تعارض الجرح والتعديل قدمنا الجرح فإن الجارح أطلع على زيادة ما أطلع عليها المعدل ولا نفاها فإن نفاها بطلت عدالة المزكي إذ النفي لا يعلم إلا إذا جرحه بقتل إنسان فقال المعدل رأيته حيا بعده تعارضا
وعدد المعدل إذا زاد قيل إنه يقدم على الجارح وهو ضعيف لأن سبب تقديم الجرح اطلاع الجارح على مزيد ولا ينتفي ذلك بكثرة العدد
الفصل الثالث في نفس التزكية
وذلك إما بالقول أو بالرواية عنه أو بالعمل بخبره أو بالحكم بشهادته فهذه أربعة :
أعلاها: صريح القول وتمامه أن يقول هو عدل رضا لأني عرفت منه كيت وكيت فإن لم يذكر السبب وكان بصيرا بشروط العدالة كفى
الثانية: أن يروي عنه خبرا وقد اختلفوا في كونه تعديلا والصحيح أنه إن عرف من عادته أو بصريح قوله أنه لا يستجيز الرواية إلا من عدل كانت الرواية تعديلا وإلا فلا إذ من عادة أكثرهم الرواية من كل من سمعوه ولو كلفوا الثناء عليهم سكتوا فليس في روايته ما يصرح بالتعديل.
فإن قيل :لو عرفه بالفسق ثم روى عنه كان غاشا في الدين؟

الصفحة 305