كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

هذا نعم يجوز أن يقول رأيت مكتوبا في كتاب بخط ظننت أنه خط فلان فإن الخط أيضا قد يشبه الخط
أما إذا قال: هذا خطي قبل قوله ولكن لا يروي عنه ما لم يسلطه على الرواية بصريح قوله أو أما بقرينة حاله في الجلوس لرواية الحديث
أما إذا قال عدل: هذه نسخة صحيحة من صحيح البخاري مثلا فرأى فيه حديثا فليس له أن يروي عنه
لكن هل يلزمه العمل ؟
إن كان مقلدا فعليه أن يسأل المجتهد وإن كان مجتهدا فقال قوم لا يجوز له العلم به ما لم يسمعه وقال قوم إذا علم صحة النسخة بقول عدل جاز العمل لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد وكان الخلق يعتمدون تلك الصحف بشهادة حامل الصحف بصحته دون أن يسمعه كل واحد منه فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن
وعلى الجملة فلا ينبغي أن يروي إلا ما يعلم سماعه أولا وحفظه وضبطه إلى وقت الأداء بحيث يعلم أن ما أداه هو الذي سمعه ولم يتغير منه حرف فإن شك في شيء منه فليترك الرواية
ويتفرع عن هذا الأصل مسائل :
مسألة: الشك في الرواية:
إذا كان في مسموعاته عن الزهري مثلا حديث واحد شك أنه سمعه من

الصفحة 312