كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

يبلغونهم أوامره بلغتهم وكذلك من سمع شهادة الرسول فله أن يشهد على شهادته بلغة أخرى وهذا لأنا نعلم أنه لا تعبد في اللفظ وإنما المقصود فهم المعنى وإيصاله إلى الخلق وليس ذلك كالتشهد والتكبير وما تعبد فيه باللفظ
فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وسلم :"نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"
قلنا :هذا هو الحجة لأنه ذكر العلة وهو اختلاف الناس في الفقه فما لا يختلف الناس فيه من الألفاظ المترادفة فلا يمنع منه
وهذا الحديث بعينه قد نقل بألفاظ مختلفة والمعنى واحد وإن أمكن أن تكون جميع الألفاظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقات مختلفة لكن الأغلب أنه حديث واحد ونقل بألفاظ مختلفة فإنه روى رحم الله امرءا ونضر الله امرءا وروي ورب حامل فقه لا فقه له وروى حامل فقه غير فقيه
وكذلك الخطب المتحدة والوقائع المتحدة رواها الصحابة رضي الله عنهم

الصفحة 317