كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

محل الاجتهاد ولا يثبت فيها إجماع أصلا وفيه ما يدل على أن الجملة لم يقبلوا المراسيل ولذلك باحثوا ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة مع جلالة قدرهم لا لشك في عدالتهم ولكن للكشف عن الراوي .
فإن قيل: قبل بعضهم وسكت الآخرون فكان إجماعا.
قلنا: لا نسلم ثبوت الإجماع بسكوتهم لا سيما في محل الاجتهاد بل لعله سكت مضمرا للإنكار أو مترددا فيه
والجواب الثاني: أن من المنكرين للمرسل من قبل مرسل الصحابي لأنهم يحدثون عن الصحابة وكلهم عدول ومنهم من أضاف إليه مراسيل التابعين لأنهم يروون عن الصحابة ومنهم من خصص كبار التابعين بقبول مرسله
والمختار على قياس رد المرسل أن التابعي والصحابي إذا عرف بصريح خبره أو بعادته أنه لا يروي إلا عن صحابي قبل مرسله وإن لم يعرف ذلك فلا يقبل لأنهم قد يروون عن غير الصحابي من الأعراب الذين لا صحبة لهم وإنما ثبتت لنا عدالة أهل الصحبة قال الزهري بعد الإرسال حدثني به رجل على باب عبد الملك وقال عروة بن الزبير فيما أرسله عن بسرة حدثني به بعض الحرس .
مسألة: هل يقبل خبر الواحد :
خبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبول خلافا للكرخي وبعض أصحاب الرأي لأن كل ما نقله العدل وصدقه فيه ممكن وجب تصديقه فمس الذكر مثلا نقله العدل وصدقه فيه ممكن فإنا لا نقطع بكذب ناقله بخلاف ما لو انفرد واحد بنقل ما تحيل العادة فيه أن لا يستفيض كقتل أمير في السوق وعزل وزير وهجوم واقعة في الجامع منعت الناس من الجمعة أو كخسف أو زلزلة أو انقضاض كوكب عظيم وغيره من العجائب فإن الدواعي تتوفر على إشاعة جميع ذلك ويستحيل انكتامه وكذلك القرآن لا يقبل فيه خبر الواحد لعلمنا بأنه صلى الله عليه وسلم تعبد بإشاعته واعتنى بإلقائه إلى كافة الخلق فإن الدواعي تتوفر على إشاعته ونقله لأنه أصل الدين والمنفرد برواية سورة أو آية كاذب قطعا فأما ما تعم به البلوى فلا نقطع بكذب خبر الواحد فيه

الصفحة 321