كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

فإن قيل: بم تنكرون على من يقطع بكذبه ؟لأن خروج الخارج من السبيلين لما كان الإنسان لا ينفك عنه في اليوم والليلة مرارا وكانت الطهارة تنتقض به فلا يحل لرسول الله أن لا يشيع حكمه ويناجي به الآحاد إذ يؤدي إلى إخفاء الشرع وإلى أن تبطل صلاة العباد وهم لا يشعرون فتجب الإشاعة في مثله ثم تتوفر الدواعي على نقله وكذلك مس الذكر مما يكثر وقوعه فكيف يخفى حكمه ؟
قلنا: هذا يبطل أولا بالوتر وحكم الفصد والحجامة والقهقهة ووجوب الغسل من غسل الميت وإفراد الإقامة وتثنيتها وكل ذلك مما تعم به البلوى وقد أثبتوها بخبر الواحد
فإن زعموا أن ليس عموم البلوى فيها كعمومها في الأحداث فنقول فليس عموم البلوى في اللمس والمس كعمومها في خروج الأحداث فقد يمضي على الإنسان مدة لا يلمس ولا يمس الذكر إلا في حالة الحدث كما لا يفتصد ولا يحتجم إلا أحيانا فلا فرق
والجواب الثاني: وهو التحقيق :أن الفصد والحجامة وإن كان لا يتكرر كل يوم ولكنه يكثر فكيف أخفي حكمه حتى يؤدي إلى بطلان صلاة خلق كثير؟ وإن لم يكن هو الأكثر فكيف وكل ذلك إلى الآحاد ولا سبب له إلا أن الله تعالى لم يكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إشاعة جميع الأحكام بل كلفه إشاعة البعض،

الصفحة 322