كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

وجوز له رد الخلق إلى خبر الواحد في البعض كما جوز له ردهم إلى القياس في قاعدة الربا وكان يسهل عليه أن يقول لا تبيعوا المطعوم بالمطعوم أو المكيل بالمكيل حتى يستغنى عن الاستنباط من الأشياء الستة فيجوز أن يكون ما تعم به البلوى من جملة ما تقتضي مصلحة الخلق أن يردوا فيه إلى خبر الواحد ولا استحالة فيه وعند ذلك يكون صدق الراوي ممكنا فيجب تصديقه
وليس علة الإشاعة عموم الحاجة أو ندورها بل علته التعبد والتكليف من الله وإلا فما يحتاج إليه كثير كالفصد والحجامة كما يحتاج إليه الأكثر في كونه شرعا لا ينبغي أن يخفى
فإن قيل: فما الضابط لما تعبد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بالإشاعة ؟
قلنا: إن طلبتم ضابطا لجوازه عقلا فلا ضابط بل لله تعالى أن يفعل في تكليف رسوله من ذلك ما يشاء وإن أردتم وقوعه فإنما يعلم ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا استقرينا السمعيات وجدناها أربعة أقسام:
الأول: القرآن وقد علمنا أنه عني بالمبالغة في إشاعته.
الثاني: مباني الإسلام الخمس ،ككلمتي الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج وقد أشاعه إشاعة اشترك في معرفته العام الخاص
الثالث : أصول المعاملات التي ليست ضرورية مثل أصل البيع والنكاح فإن ذلك أيضا قد تواتر بل كالطلاق والعتاق والاستيلاد والتدبير والكتابة فإن هذا تواتر عند أهل العلم وقامت به الحجة القاطعة إما بالتواتر وإما بنقل الآحاد في مشهد الجماعات مع سكوتهم والحجة تقوم به لكن العوام لم يشاركوا العلماء في العلم بل فرض العوام فيه القبول من العلماء
الرابع : تفاصيل هذه الأصول فما يفسد الصلاة والعبادات وينقض الطهارة من اللمس والمس والقيء وتكرار مسح الرأس فهذا الجنس منه ما شاع ومنه ما نقله الآحاد
ويجوز أن يكون مما تعم به البلوى فما نقله الآحاد فلا استحالة فيه ولا

الصفحة 323