كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

وهو الشافعي ، وأبو حنيفة ، وقول الواحد يمكن أن يعلم ، وكذلك مذهب النصارى يستند إلى عيسى عليه السلام . أما قول جماعة لا ينحصرون :كيف يعلم ؟
قلنا وقول أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أمور الدين يستند إلى ما فهموه من محمد صلى الله عليه وسلم وسمعوه منه ، ثم إذا انحصر أهل الحل والعقد ، فكما يمكن أن يعلم قول واحد أمكن أن يعلم قول الثاني إلى العشرة والعشرين .
فإن قيل : لعل أحدا منهم في أسر الكفار وبلاد الروم ؟
قلنا: تجب مراجعته .ومذهب الأسير ينقل كمذهب غيره، وتمكن معرفته ، فمن شك في موافقته للآخرين لم يكن متحققا للإجماع .
فإن قيل : فلو عرف مذهبه ربما يرجع عنه بعده .
قلنا : لا أثر لرجوعه بعد انعقاد الإجماع ، فإنه يكون محجوجا به. ولا يتصور رجوع جميعهم. إذ يصير أحد الإجماعين خطأ ، وذلك ممتنع ، بدليل السمع .
[حجية الإجماع]:
أما الرابع : وهو إقامة الحجة على استحالة الخطأ على الأمة ، وفيه الشأن كله ، وكونه حجة إنما يعلم بكتاب أو سنة متواترة أو عقل .
أما الإجماع فلا يمكن إثبات الإجماع به .

الصفحة 327