كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

العبارات ، ولو حكوها لتطرق إلى آحادها احتمالات فاكتفوا بعلم التابعين بأن الخبر المشكوك فيه لا يثبت به أصل مقطوع به و[لا]يقع التسليم في العادة به فكانت العادة في حق التابعين أقوى من الحكاية
المقام الثاني: في التأويل:
ولهم تأويلات ثلاثة:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة ينبىء عن الكفر والبدعة فلعله أراد عصمة جميعهم عن الكفر بالتأويل والشبهة وقوله على الخطأ لم يتواتر وإن صح فالخطأ عام يمكن حمله على الكفر.
قلنا: الضلال في وضع اللسان لا يناسب الكفر قال الله تعالى {وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى} ]الضحى:7[وقال تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام {فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} ]الشعراء: من الآية20[وما أراد من الكافرين بل أراد من المخطئين يقال ضل فلان عن الطريق وضل سعي فلان كل ذلك الخطأ كيف وقد فهم ضرورة من هذه الألفاظ تعظيم شأن هذه الأمة وتخصيصها بهذه الفضيلة أما العصمة عن الكفر فقد أنعم بها في حق علي وابن مسعود وأبي وزيد على مذهب النظام لأنهم ماتوا على الحق وكم من آحاد عصموا عن الكفر حتى ماتوا فأي خاصية للأمة فدل أنه أراد ما لم يعصم عنه الآحاد من سهو وخطأ وكذب ويعصم عنه الأمة تنزيلا لجميع الأمة منزلة النبي صلى الله عليه وسلم في العصمة عن الخطأ في الدين أما في غير الدين من إنشاء حرب وصلح وعمارة بلدة

الصفحة 334