فإن قلت: فما معنى قولك أشعر؟
فمعناه أنه عرف بدلالة من خطاب صريح أو قرينة أو معنى مستنبط أو فعل أو إشارة فالإشعار يعم جميع المدارك
فإن قلت: فما معنى قولك عليه عقاب ؟
قلنا معناه أنه أخبر أنه سبب العقاب في الآخرة.
فإن قلت: فما المراد بكونه سببا؟
فالمراد به ما يفهم من قولنا الأكل سبب الشبع وحز الرقبة سبب الموت والضرب سبب الألم والدواء سبب الشفاء
فإن قلت :فلو كان سببا لكان لا يتصور أن لا يعاقب وكم من تارك واجب يعفى عنه ولا يعاقب ؟
فأقول: ليس كذلك إذ لا يفهم من قولنا: الضرب سبب الألم والدواء سبب الشفاء أن ذلك واجب في كل شخص أو في معين مشار إليه بل يجوز أن يعرض في المحل أمر يدفع السبب ولا يدل ذلك على بطلان السببية فرب دواء لا ينفع ورب ضرب لا يدرك المضروب ألمه لكونه مشغول النفس بشيء آخر كمن يجرح في حال القتال وهو لا يحس في الحال به وكما أن العلة قد تستحكم فتدفع أثر الدواء فكذلك قد يكون في سريرة الشخص وباطنه أخلاق رضية وخصال محمودة عند الله تعالى مرضية توجب العفو عن جريمته ولا يوجب ذلك خروج الجريمة عن كونها سبب العقاب
فإن قال قائل هل يتصور أن يكون للشيء الواحد حدان ؟
قلنا أما الحد اللفظي فيجوز أن يكون ألفا إذ ذلك بكثرة الأسامي الموضوعة للشيء الواحد وأما الرسمي فيجوز أيضا أن يكثر لأن عوارض الشيء الواحد ولوازمه قد تكثر وأما الحد الحقيقي فلا يتصور أن يكون إلا واحدا لأن الذاتيات محصورة فإن لم يذكرها لم يكن حدا حقيقيا وإن ذكر مع الذاتيات زيادة فالزيادة حشو فإذا هذا الحد لا يتعدد وإن جاز أن تختلف العبارات المترادفة كما يقال في حد الحادث أنه الموجود بعد العدم أو: