الكائن بعد أن لم يكن أو الموجود المسبوق بعدم أو الموجود عن عدم فهذه العبارات لا تؤدي إلا معنى واحدا فإنها في حكم المترادفة
ولنقتصر في الامتحانات على هذا القدر فالتنبيه حاصل به إن شاء الله تعالى
الدعامة الثانية من مدارك العقول
في البرهان الذي به التوصل إلى العلوم التصديقية المطلوبة بالبحث والنظر
وهذه الدعامة تشتمل على ثلاثة فنون سوابق ولواحق ومقاصد
الفن الأول في السوابق
ويشتمل على تمهيد كلي وثلاثة فصول:
التمهيد
اعلم أن البرهان عبارة عن أقاويل مخصوصة ألفت تأليفا مخصوصا بشرط مخصوص يلزم منه رأي هو مطلوب الناظر بالنظر
وهذه الأقاويل إذا وضعت في البرهان لاقتباس المطلوب منها سميت مقدمات
والخلل في البرهان تارة يدخل من جهة نفس المقدمات إذ قد تكون خالية عن شروطها وأخرى من كيفية الترتيب والنظم وإن كانت المقدمات صحيحة يقينية ومرة منها جميعا
ومثاله من المحسوسات :البيت المبني فإنه أمر مركب تارة يختل بسبب في هيئة التأليف بأن تكون الحيطان معوجة والسقف منخفضا إلى موضع قريب من الأرض فيكون فاسدا من حيث الصورة وإن كانت الأحجار والجذوع وسائر الآلات صحيحة وتارة يكون البيت صحيح الصورة في تربيعها ووضع