كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

إلى لفظ يدل على عين واحدة ونسميه معينا كقولك زيد وهذه الشجرة وهذا الفرس وهذا السواد وإلى ما يدل على أشياء كثيرة تتفق في معنى واحد ونسميه مطلقا
والأول حده: اللفظ الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد بعينه فلو قصدت اشتراك غيره فيه منع نفس مفهوم اللفظ منه
وأما المطلق: فهو الذي لا يمنع نفس مفهومه من وقوع الاشتراك في معناه كقولك السواد والحركة والفرس والإنسان وبالجملة الإسم المفرد في لغة العرب إذا أدخل عليه الألف واللام للعموم
فإن قلت: وكيف يستقيم هذا وقولك الإله والشمس والأرض لا يدل إلا على شيء واحد مفرد مع دخول الألف واللام؟
فاعلم أن هذا غلط فإن امتناع الشركة ها هنا ليس لنفس مفهوم اللفظ بل الذي وضع اللغة لو جوز في الإله عددا لكان يرى هذا اللفظ عاما في الآلهة كلها فإن امتنع الشمول لم يكن لوضع اللفظ بل لاستحالة وجود إله ثان فلم يكن امتناع الشركة لمفهوم اللفظ والمانع في الشمس أن الشمس في الوجود واحدة فلو فرضنا عوالم في كل واحد شمس وأرض كان قولنا الشمس والأرض شاملا للكل فتأمل هذا فإنه مزلة قدم في جملة من الأمور النظرية فإن من لا يفرق بين قوله السواد وبين قوله هذا السواد وبين قوله الشمس وبين قوله هذه الشمس عظم سهوه في النظريات من حيث لا يدري
التقسيم الثالث : إن الألفاظ المتعددة بالإضافة إلى المسميات المتعددة على أربعة منازل ولنخترع لها أربعة ألفاظ وهي المترادفة والمتباينة والمتواطئة والمشتركة
أما المترادفة فنعني بها الألفاظ المختلفة والصيغ المتواردة على مسمى واحد كالخمر والعقار والليث والأسد والسهم والنشاب وبالجملة كل اسمين لمسمى واحد يتناوله أحدهما من حيث يتناوله الآخر من غير فرق

الصفحة 75