كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 1)

بمختار لأن المختار عبارة عن معنيين مختلفين
الثالث : أن تتحد الإضافة في الأمور الإضافية فإنك لو قلت زيد أب زيد ليس بأب لم يتناقضا إذ يكون أبا لبكر ولا يكون أبا لخالد وكذلك تقول زيد أب زيد ابن فلا يتعدد بالإضافة إلى شخصين والعشرة نصف والعشرة ليست بنصف أي بالإضافة إلى العشرين والثلاثين وكما يقال المرأة مولى عليها المرأة غير مولى عليها وهما صادقان بالإضافة إلى النكاح والبيع لا إلى شيء واحد وإلى العصبة والأجنبي لا إلى شخص واحد
الرابع :أن يتساويا في القوة والفعل فإنك تقول الماء في الكوز مرو أي بالقوة وليس الماء بمرو أي بالفعل والسيف في الغمد قاطع وليس بقاطع ومنه ثار الخلاف في أن البارىء في الأزل خالق أو ليس بخالق
الخامس :التساوي في الجزء والكل فإنك تقول الزنجي أسود الزنجي ليس بأسود أي ليس بأسود الأسنان وعنه نشأ الغلط حيث قيل إن العالمية حال لزيد بجملته لأن زيدا عبارة عن جملته ولم يعرف أنا إذا قلنا زيد في بغداد إذ لم نعن به أنه في جميع بغداد بل في جزء منها وهو مكان يساوي مساحته
السادس: التساوي في المكان والزمان فإنك تقول العالم حادث العالم ليس بحادث أي هو حادث عن أول وجوده وليس بحادث قبله ولا بعده بل قبله معدوم وبعده باق والصبي تنبت له أسنان والصبي لا تنبت له أسنان ونعني بأحدهما السنة الأولى وبالآخر التي بعدها
وبالجملة فالقضية المتناقضة هي التي تسلب ما أثبتته الأولى بعينه عما أثبتته بعينه وفي ذلك الوقت والمكان والحال وبتلك الإضافة بعينها وبالقوة إن كان ذلك بالقوة وبالفعل إن كان ذلك بالفعل وكذلك في الجزء والكل
وتحصيل ذلك بأن لا تخالف القضية النافية المثبتة إلا في تبادل النفي بالإثبات فقط

الصفحة 84