ذلك على أهل الشهادة، ولست من أمركم في شيء ... الخ (¬1).
وهذه شهادة ممن قاتل معاوية مع أبيه، فأحرى به أن يكون عدوا له كارها لملكه وولده-.
وهذا لا يحل إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك؟ وقد شهد العدل بعدالته، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد (ت 147 هـ) قال الليث: توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا، فسماه الليث أمير المؤمنين بعد ذهاب ملكهم وانقراض دولتهم، ولولا كونه عنده كذلك ما قال: إلا توفي يزيد (¬2).
وهذا الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه وعظم منزلته في الدين وورعه قد روى عن يزيد بن معاوية في كتابه "الزهد" أنه كان يقول في خطبته: إذا مرض أحدكم مرضا فأشفى ثم تماثل، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمْه ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه (¬3).
وهذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإِسلام ابن تيمية نقلا عن الإِمام أحمد عندما سئل أتكتب الحديث عن يزيد، قال: لا، ولا كرامة، أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل (¬4).
ورفض الإِمام أحمد رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه ليس دليلاً على فسقه، وليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم وهم حجة في باب الفقه (¬5).
¬__________
(¬1) البداية والنهاية (8/ 233) وتاريخ الإِسلام، حوادث سنة (61 - 80 هـ) (ص 274) وحسن محمَّد الشيباني إسناده، في: مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص 384).
(¬2) العواصم من القواصم (ص 232 - 234).
(¬3) أنظر: العواصم من القواصم (ص 245).
(¬4) سؤال في يزيد (ص 27).
(¬5) في أصول تاريخ العرب الإِسلامي، محمَّد محمَّد حسن شراب (ص 152).