كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

الطرسوسي ضعيف (¬1) وفيه غيره من الضعفاء.

405 - " إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذو العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره، فإذا مضى أمره، رد إليهم عقولهم، ووقعت الندامة (فر) عن أنس، وعلي" (ض).
(إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذي العقول عقولهم) أي سلبهم الانتفاع بها والاهتداء إلى وجه الخلوص عما نزل بهم وأعمى الحيل عليهم وشتت أراءهم وفرق كلمتهم وردوا رأي ذي الرأي منهم وكانوا تبعًا لمن لا رأي له كما قال دريد بن الصمة (¬2):
وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
فهذا المراد من سلب العقول؛ لا أنها تذهب حتى يبقوا كالمجانين، وهذا من نفي الشيء لعدم الانتفاع وهذا الأمر قد جربه كل أحد بل الفرد من بني آدم لا يخلو عنه، ومن سرح فكره في تقلب الدنيا بأهلها وانقلابها على ملوكها وإزالة أقوام آخرين رأي كل العجب فإنك ترى الرجل الكامل بينما رأيه لهدم القرى العامرة وسلب الأرواح إذ دار عليه القدر فعجز عن تدبير نفسه وهو المسمى بالإدبار وفي النهج، تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحيف في التدبير (حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره) في الدر المنثور (¬3) أنه قال ابن عباس: إن الهدهد يرى
¬__________
= بن عيسى الطرسوسي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (325).
(¬1) قال الحافظ في اللسان (5/ 335): محدث رجال، قال ابن عدي: هو في عداد من يسرق الحديث.
وعامة ما يرويه لا يتابعونه عليه، وقال الحافظ: رأيت له أثرًا منكرًا.
انظر: الكامل لابن عدي (6/ 283) وتاريخ دمشق (55/ 70) وميزان الاعتدال (3/ 679) وسير أعلام النبلاء (13/ 164).
(¬2) عزاه في لسان العرب (15/ 125) إلى دريد بن الصمة، وقال: وابن غزية من شعراء هذيل.
(¬3) أورده السيوطي في الدر المنثور (6/ 349)، وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن أبي حاتم.

الصفحة 541