كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

(إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك) ذكر عيوب الناس وجاء في الأديان قلما يخلو عنه إنسان فأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى دواء هذا الداء بقوله (فاذكر عيوب نفسك) لأن ذكره عيب نفسه يردعه عن ذكر عيب غيره ويرشده إلى الخروج عنه والتوبة إلى الله، ويستحي لنفسه أن يعيب الناس بعيب هو فيه أو فيه ما هو أعظم منه كما قيل: كيف (¬1) يعيب العور من هو أعور.
ويقال: في عيوب النفس شغل شاغل عن عيوب الناس إن كنت حليمًا (الرافعي (¬2) في تاريخ قزوين عن ابن عباس) ورواه البخاري في الأدب المفرد عنه موقوفًا والبيهقي في الشعب.

419 - " إذا أسأت فأحسن (ك هب) عن ابن عمرو" (صح).
(إذا أسأت فأحسن) إذا وقعت الإساءة إلى ربك ومالك نفعك وضرك فتدارك الإساء بالإحسان فإنه يقول تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] وأتى بالفاء لتفيد التعقيب فإن تراخي الحسنة ينشأ عنه الإنس بالسيئة والخذلان، وكذلك إذا أسأت في حق العباد فأتبعها بالإحسان إليهم كما قيل:
إن العداوة تستحيل مودة ... يتدارك الهفوات بالحسنات
ولابد من التعقيب وإلا تولدت الوحشة كما قيل:
أسأت إلي فاستوحشت منّي ... ولو أحسنت أنسك الجميل
¬__________
(¬1) أورده ابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 265) في ترجمة محمد بن إدريس أبو الحسن الأصبهاني.
(¬2) أخرجه أحمد في الزهد (189) والبخاري في الأدب المفرد (328) والبيهقي في الشعب (1178) والرافعي في التدوين (3/ 39) بلفظ "عيوب صاحبك".
وضعفه الألباني في الجامع (349) وقال في الضعيفة (6975): منكر. لأن في إسناده: أبو يحيى القتات: لين الحديث كما في التقريب (8444).

الصفحة 550