والباء للسببية أي إنما نعاقب ونثاب بسببك (فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا) وفائدة الخبر النبوي إعلام الإنسان إنه لا يأتيه الخير والشر إلا من قبل لسانه فليحذرها (ت (¬1) وابن خزيمة هب عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته.
453 - " إذا أصبحتم فقولوا: "اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك المصير" (هـ) وابن السني عن أبي هريرة (ح) ".
(إذا أصبحتم) إذا دخلتم في الصباح وهو من طلوع الفجر (فقولوا: اللهم بك أصبحنا) قدم المتعلق لإفادة الحصر أي دخلنا في الصباح بقدرتك لا بقدرة غيرك وبسبب إنعامك علينا وإيجادك الصباح وإدخالك لنا فيه ولو شئت لجعلت الليل سرمدًا إلى يوم القيامة كما قال الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ} [القصص: 71] فهو تعالى فالق الإصباح وجاعل الليل سكنًا (وبك أمسينا) بسبب قدرتك وإنعامك دخلنا في المساء كما سلف في الصباح (وبك نحيا) بقدرتك لا بغيرها نحيى الحياة الصغرى وهي القيام من النوم {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ...} الآية إلى قوله: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} [الأنعام: 60] (وبك نموت) الميتة الصغرى أو يحتمل أن يراد الحياة الكبرى وهي الإيجاد من العدم فإن الله تعالى قد سماه حياة {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [الحج: 66] وبالموت الموت الأكبر وهو الخروج من هذه الدار فإن هذه الحياة الصغرى والموت الأصغر ذكرًا بالموت الأكبر والحياة الكبرى ويحتمل أن يراد الجميع
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (2407) والبيهقي في الشعب (4645) وفي الآداب (397)، وابن الدنيا في الصمت (12) والطيالسي (2323)، ولم أقف عليه في ابن خزيمة لا في الصحيح ولا التوحيد، ولم يعزه إليه الحافظ ابن حجر كعادته في إتحاف المهرة وإنما عزاه لأحمد فقط برقم (5256)، وأبو يعلى (1185) وأحمد (3/ 95)، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (301).