كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

على "المنهاج"، لكن شرط طهارتها: انفصالها حال حياة الظبية، وإنما ذكر "الحاوي" المسك مع الأجزاء مع أنه من الفضلات؛ ليفرق بينه وبين فأرته.
228 - قول "التنبيه" [ص 23]: (والعلقة في أحد الوجهين) الأصح: الطهارة، كما صرح به "المنهاج" (¬1)، قال شيخنا جمال الدين في "شرح المنهاج": (شرط طهارة العلقة والمضغة على قاعدة الرافعي: أن يكونا من الآدمي؛ فإن مني غيره نجس عنده (¬2)، والعلقة والمضغة أولى بالنجاسة من المني؛ ولهذا تردد في "المنهاج" في نجاستهما مع جزمه فيه بطهارة المني، وأما على تصحيح النووي طهارة المني المذكور .. ففيه نظر) (¬3).
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ولك أن تمنع كونهما أولى بالنجاسة من المني؛ فإنهما صارا أقرب إلى الحيوانية منه، وهو أقرب إلى الدموية منهما، قال: وأما جزمه بطهارة المني .. فهو في مني الآدمي، والشارح لم يفرض الكلام فيه، بل فرضه في غير الآدمي، والخلاف فيه، قال: وظاهر إطلاق الجمهور وتعليلهم يقتضي التعميم، إلا أنهم قاسوا الطهارة على المني، ولا يتمشى في غير الآدمية؛ فإن فيه خلافًا قويًا، صحح الرافعي: نجاسته، فكيف يقاس عليه؟ ) انتهى (¬4).
ومفهوم "الحاوي": نجاسة مضغة غير الآدمي وعلقته؛ فإنه قال -عطفًا على الطاهرات-: (وأصله) (¬5) .. فاقتضى أن أصل غيره نجس, وذلك شامل للمني والعلقة والمضغة.
وعبر "المنهاج" في المضغة بـ (الأصح) كما فعل في العلقة (¬6)، لكنه عبر في "الروضة" بـ (الصحيح) (¬7) وصحح في "شرح المهذب": القطع به (¬8)، فعلى هذا كان ينبغي التعبير بالمذهب، ويوافقه حكايته "التنبيه" الخلاف في العلقة، وسكوته عن المضغة (¬9).
وقد تُرَجَّح طريقة الوجهين في المضغة:
بأنها إما كميتة الآدمي، وفيها قولان.
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 80).
(¬2) أي: الرافعي. انظر "فتح العزيز" (1/ 41).
(¬3) انظر "المجموع" (2/ 512).
(¬4) انظر "السراج على نكت المنهاج" (1/ 166)، و"فتح العزيز" (1/ 41).
(¬5) انظر "الحاوي" (ص 118).
(¬6) المنهاج (ص 80).
(¬7) الروضة (1/ 18).
(¬8) المجموع (2/ 516).
(¬9) التنبيه (ص 23).

الصفحة 151