كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

تفريط؛ لأنه قد لا يستقل بالخبز ونحوه، ومع ذلك فيشتمل جوفه على ما يستحيل استحالة مكروهة.
والتوسط في ذلك قول النووي في "شرح المهذب": (لم يأكل غير اللبن من الطعام؛ للتغذي) (¬1) ونحوه: قوله في "شرح مسلم": (فإن أكل الطعام على جهة التغذي .. غُسِل قطعًا) (¬2).
وهي عبارة التبريزي في "مختصره" حيث قال: (الذي لم يتغذ بالطعام) واختارها السبكي، ونقل الشيخ زين الدين البلِفْيَائِيُّ عن "شرح الوسيط" لوالده: أن الشافعي نص على أن الرضاع بعد الحولين بمنزلة الطعام (¬3).
وعبر "التنبيه" و "المنهاج" بالنضح (¬4)، أي: بالحاء المهملة، وقيل بالمعجمة أيضًا، وعبر "الحاوي" بالرش (¬5)، والمراد بهما: استيعاب المحل بالماء، ويشترط: المغالبة والمكاثرة في الأصح، لا جريان الماء وتقاطره؛ فإنه لا يشترط قطعًا وهو الغسل، كذا ذكر الرافعي والنووي (¬6).
ونقل ابن الصلاح عن الجويني والقاضي حسين والبغوي: أن النضح إنما يفارق الغسل من جهة أنه لا يشترط فيه العصر قطعًا، وفي الغسل وجهان، وكيف كان فلا يكفي الرش المبقع (¬7)، إلا أن شيخنا الإِمام سراج الدين البلقيني اختار الاكتفاء به، وقال: إن كلام الشافعي يدل عليه.
246 - قول "التنبيه" [ص 23]: (ويجزئ في غسل سائر النجاسات) أي: باقيها، وعبارة "الحاوي" نحوها (¬8).
محل ما ذكراه: إذا كان المتنجس جامدًا، فأما المائع: فلا يمكن تطهيره، إلا الدهن على وجه ضعيف، وهو مفهوم من تفرقة "التنبيه" في (البيع) بين الزيت النجس؛ حيث عده مع الكلب، وبين الثوب النجس؛ حيث جوز بيعه (¬9)، وصرح بالمسألة في "المنهاج" (¬10).
247 - قول "المنهاج" [ص 81]: (إن لم تكن عين .. كفى جري الماء) أراد: النجاسة
¬__________
(¬1) المجموع (2/ 540).
(¬2) شرح مسلم (3/ 195).
(¬3) انظر "طبقات الشافعية الكبرى" (9/ 153).
(¬4) التنبيه (ص 23)، المنهاج (ص 81).
(¬5) الحاوي (ص 119).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (1/ 66)، و"المجموع" (2/ 541).
(¬7) انظر "مشكل الوسيط" (1/ 203)، و "التهذيب" (1/ 205).
(¬8) الحاوي (ص 119).
(¬9) التنبيه (ص 88).
(¬10) المنهاج (ص 81).

الصفحة 156