كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

فيظهر عندي اجتنابه، وما ذكروه من العفو أراه إذا لم يقدّر له وزن ويعلم أنه لون بلا عين) انتهى (¬1).
249 - قول "الحاوي" [ص 119]: (لا اللون العَسِر أو الرائحة) أي: العسرة، فلو أخر الوصف عنهما؛ يقول "المنهاج" [ص 81]: (ولا يضر بقاء لون أو ريح عَسُر زواله) .. لكان أحسن.
250 - قول "التنبيه" [ص 23]: (وما لا يزول أثره بالغسل؛ كالدم وغيره، إذا غُسل وبقي أثره .. لم يضره) محمول على التفصيل الذي في "المنهاج" و "الحاوي" وهو: أنه يضر بقاء الطعم وحده، واللون مع الرائحة، ولا يضر بقاء أحدهما (¬2).
وقال في "الكفاية": (ظاهر تمثيله بالدم ونحوه يفهم أن مراده: اللون، ولم أر للعراقيين كلامًا في بقاء الأثر إلا في الأرض، فقالوا: يضر اللون قطعًا؛ لأنه عرض لا يبقى بنفسه، وفي الرائحة قولان؛ لتعديها محلها، فكانت أخف، والماوردي قال في الأرض كالعراقيين، وفي الثوب: لا يعفى عن الرائحة قطعًا، والإناء قيل: كالأرض، وقيل: يطهر قطعًا، قال: وحاصل ما نقلته: المنع في اللون في الكل، وأن قضية كلام الشيخ خلاف المنقول) انتهى (¬3).
وقول "التنبيه" [ص 23]: (إذا غسل) قد يفهم: أنه لو افتقر زوال الأثر لأشنان ونحوه .. لا يجب، وفي "التحقيق" للنووي -تبعًا للقاضي والمتولي-: وجوبه (¬4).
251 - قولهما: (لم يضر) (¬5) قد يفهم: أن المحل لم يطهر ولكنه معفو عنه، وبالعفو عبر الغزالي، وهو احتمال للرافعي (¬6) تعرض لمثله في "التتمة" في الرائحة، وأطلق الأكثرون القول بالطهارة، وصرح بها القاضي حسين، فقال: لو كان نجسًا معفوًا عنه .. لتنجس إذا أصابه بلل، وليس كذلك.
252 - قول "التنبيه" [ص 23]: (المكاثرة بالماء) يعتبر عند قلة الماء كونه واردًا على المتنجس في الأصح، وقد يفهم هذا من قوله في (الوضوء): (فإن كان قد قام من النوم ... ) المسألة (¬7) فإنه فرق بين الوارد والمورود، وقد ذكر المسألة في "المنهاج"، فقال [ص 81]: (ويشترط: ورود الماء) وهو أحسن من قول "المحرر": (ينبغي) (¬8) لكنهما لم يبينا أن محل ذلك: في الماء
¬__________
(¬1) انظر "نهاية المطلب" (2/ 302، 303).
(¬2) الحاوي (ص 119)، المنهاج (ص 81).
(¬3) انظر "الحاوي الكبير" (1/ 313).
(¬4) التحقيق (ص 154).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 23)، و "المنهاج" (ص 81).
(¬6) انظر "الوجيز" (1/ 116)، و "فتح العزيز" (1/ 59).
(¬7) انظر "التنبيه" (ص 15).
(¬8) المحرر (ص 16).

الصفحة 158