كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

القليل، وقد ذكره "الحاوي" وبين محله، فقال [ص 119]: (لا بإيراده القليل) والضمير عائد على النجس مع أن في عبارته نظرًا؛ لأنها تحتمل عوده على المورود، فيصير المعنى: لا بإيراده الماء القليل على النجاسة، وهو خلاف المراد؛ فقول ابن الوردي ناظم "الحاوي": (وما قَلَّ وَرَدْ) (¬1) أحسن.
253 - قول "التنبيه" [ص 23]: (والأفضل: أن يغسل ثلاثًا) و "الحاوي" [ص 119]: (ونُدِبَ التثليث) أحسن منهما قول ابن الوردي: (وَغَسْلَتَيْنِ أنْدُبْ إذا الطُّهْرُ يَتِمْ) (¬2) فإن الغسلات المزيلة للعين تُعدُّ واحدة.
254 - قول "المنهاج" [ص 81]: (لا العصر في الأصح) بناهما في "المحرر" وغيره على الخلاف في طهارة الغسالة (¬3)، واستشكله ابن الصلاح: بأنها قبل الانفصال طاهرة قطعًا، كما صرحوا به، وإن نقل الإِمام خلافه (¬4)، وقال الإِمام ما معناه: (أنه لا يجب بعد العصر الجفاف، وفيه اختلاف له، قال: ولم يصر إليه أحد) (¬5).
فإن أوجبنا العصر فلم يعصره .. كفى الجفاف في الأصح.
وقول "المنهاج": (في الأصح) يعود للعصر فقط، وإن كان الخلاف في الورود أيضًا إلا أنه ضعيف لا يعبر عنه بالأصح، وأيضًا: لم يحكه في "المحرر".
255 - قول "الحاوي" [ص 119]: (ولو غسل بعضًا ثم آخر بِمُجَاوِرِهِ) أي: فإن لم يغسل مجاوره .. طهر الثوب إلا المكان المنتصف، هذا هو المشهور.
وفي "شرح المهذب" للنووي: حمل هذا على ما إذا غسله بالصب عليه، فإن غسل بعضه في جفنة .. لم يطهر إلا بغسل جميعه دفعة واحدة؛ لأن الرطوبة تسري (¬6)، ثم قد يفهم من ذكر "الحاوي" لهذه المسألة بين النجاسة المغلظة والمخففة: اختصاصها بالنجاسة المغلظة، وليس كذلك؛ فسائر النجاسات فيها سواء، فلو ذكرها بعد استيفاء أقسام النجاسة .. لكان أحسن.
256 - قول "التنبيه" [ص 23]: (وما غسل به النجاسة ولم يتغير .. فهو طاهر، وقيل: هو نجس, وقيل: إن انفصل وقد طهر المحل .. فهو طاهر، وإن انفصل ولم يطهر المحل .. فهو نجس) فيه أمور:
¬__________
(¬1) انظر "البهجة الوردية" (ص 4).
(¬2) انظر "البهجة الوردية" (ص 4).
(¬3) المحرر (ص 16).
(¬4) انظر "مشكل الوسيط" (1/ 192، 193).
(¬5) انظر "نهاية المطلب" (2/ 320).
(¬6) انظر "المجموع" (2/ 546، 547).

الصفحة 159