الأول، ولم ينتقل عن موضعه، ولا حدثت مخيلة ماء .. فلا يجب حينئذ تجديد الطلب، وحيث أوجبنا تجديد الطلب .. قالوا: يكون الطلب الثاني أخف من الأول، واستشكله بعض شيوخنا: بأنه يؤدي إلى تركه إذا تكرر مرارًا (¬1).
267 - قول "التنبيه" [ص 21]: (وإن دل على ماء بقربه .. لزمه طلبه) هو ما أشار إليه "الحاوي" بقوله [ص 135]: (وحد القرب إن تيقنه) وأوضحه "المنهاج" بقوله [ص 82]: (فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته) أي: كالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما، وهي فوق حد الغوث.
وعن محمَّد بن يحيى: لعله يقرب من نصف فرسخ، وشرطه: ألا يخرج الوقت، فإن خاف خروجه .. تيمم بلا قضاء على الصحيح عند النووي (¬2)، بخلاف ما بحثه الرافعي (¬3)، وهذا بخلاف من معه ماء ولو توضأ به لخرج الوقت .. فإنه يتوضأ ولا يتيمم؛ لأنه واجد، وفيه وجه.
268 - قول "التنبيه" [ص 21]: (ما لم يخش الضرر في نفسه أو ماله) موافق لعبارة الرافعي و "الروضة" و "المحرر" (¬4)، وفيه نظر؛ لأنه لو خاف على أهله الذين يخلفهم أو أحد من رفقته أو على مال يلزمه حفظه .. كان كخوفه على نفسه وماله.
فلذلك أطلق "المنهاج" و "الحاوي" ذكر النفس والمال، ولم يقيداهما بإضافتهما إلى المتيمم (¬5)، واقتصر "التنبيه" و "المنهاج" على النفس والمال (¬6)، وزاد "الحاوي": خوف الانقطاع عن الرفقة (¬7)، أي: إن تضرر بالانقطاع عنهم، وكذا إن لم يتضرر في الأصح، واعتذر بعضهم عن "التنبيه" و "المنهاج": بأنه من جملة الخوف على نفسه وماله، وفيه نظر في حالة عدم التضرر.
ويرد عليهم جميعًا: ما إذا خاف خروج الوقت .. فلا يطلب كما تقدم، وقد ذكره النووي في "التصحيح" (¬8).
وإطلاقهم المال متناول للقدر الذي يجب بذله لتحصيل الماء ثمنا أو أجرة، وهو ما في "شرح المهذب" في موضع، وفي موضع آخر منه: أن الخوف على هذا القدر لا يمنع وجوب الطلب (¬9).
¬__________
(¬1) انظر "السراج على نكت المنهاج" (1/ 184).
(¬2) انظر "المجموع" (2/ 285)، و "الروضة" (1/ 93).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (1/ 199).
(¬4) فتح العزيز (1/ 197، 209)، المحرر (ص 17)، الروضة (1/ 94).
(¬5) الحاوي (ص 134)، المنهاج (ص 82).
(¬6) التنبيه (ص 21)، المنهاج (ص 82).
(¬7) الحاوي (ص 134).
(¬8) تصحيح التنبيه (1/ 91).
(¬9) المجموع (2/ 286).