كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

شراؤه أيضًا على الأصح، لكن بشروط: أن تكون الزيادة لائقة بذلك الأجل، وأن يكون غنيًا في بلده قادرًا على الأداء، وأن يكون الأجل ممتدًا إلى وصول وطنه؛ ولذلك أشار "الحاوي" بقوله [ص 135]: (ونسيئة بزيادة لائقة للموسر) فأهمل الشرط الثالث، وهذا وارد على "المنهاج" أيضًا؛ فإنه لم يذكر هذه المسألة.
وأجيب عنهما: بأن كلامهما متناول لها؛ لأنه بالزيادة اللائقة ثمن المثل.
ثانيهما: محله: إذا كان الثمن فاضلًا عن دينه ومؤنة سفره ونفقة حيوان محترم معه؛ كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (¬1)، لكن تقييد "المنهاج" - تبعًا لـ "المحرر" - الدين بالمستغرق لا يحتاج إليه؛ لأن ما يفصّل عن الدين غير محتاج إليه فيه، وأيضًا: فتنكيره الدين قد يتناول دين غيره (¬2).
وسلم "الحاوي" منهما حيث قال [ص 135]: (دينه) وقيد الرافعي الدين بكونه في ذمته (¬3)، وهو مخرج للدين المتعلق بعين من أمواله؛ كما إذا ضمن دينًا في عين من أعيان أمواله أو أعارها لشخص ليرهنها بدين؛ فلذلك حذفه في "الروضة" (¬4).
وصوب شيخنا في "المهمات" حذفه، وتناول إطلاقهما: الدين الحال والمؤجل، وبه صرح في "الكفاية".
وقول "المنهاج" [ص 82]: (أو نفقة حيوان محترم) يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الحيوان له أو لغيره؛ كما في العطش، وقيده "الحاوي" بكونه معه، وكذا في "الروضة" وأصلها (¬5)، ومقتضاه: أنه إذا لم يكن معه .. لا يعتبر حاجته إلى ثمن الماء وإن كان مع بعض رفقته في الركب.
وفي "شرح المهذب": (من تلزمه نفقته) (¬6) وهو أخص، ويعتبر أيضًا: أن يكون فاضلًا عن خادمه ومسكنه المحتاج إليهما، كما قال شيخنا في "المهمات": (إنه المتجه)، وقول "الحاوي" [ص 135]: (ثم حينئذ) أشار به إلى أن المعتبر في ثمن المثل: ما يباع به في ذلك المكان والزمان، وهو الذي نقله الإِمام عن الأكثرين، وجرى عليه الرافعي والنووي (¬7).
ونقل شيخنا في "المهمات" عن الأكثرين: (اعتبار ثمنه في ذلك المكان في غالب الأحوال لا في ذلك الزمان بعينه).
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 135)، المنهاج (ص 82).
(¬2) المحرر (ص 17)، المنهاج (ص 82).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (1/ 210).
(¬4) الروضة (1/ 99).
(¬5) الحاوي (ص 135)، الروضة (1/ 99).
(¬6) المجموع (2/ 283).
(¬7) انظر "نهاية المطلب" (1/ 221)، و "فتح العزيز" (1/ 210)، و "المجموع" (2/ 282).

الصفحة 167