وفي التعبير في مسألة النسيان نظر؛ لأن مقابله قديم ضعيف أنكره بعضهم، وعبر عنه في "الروضة" بالجديد المشهور (¬1).
وعلى "المنهاج" إيراد آخر وهو: أنه كان الأحسن: ذكر هذه المسألة آخر الباب عند ذكر ما يقضى من الصلوات، كما فعل "الحاوي" (¬2) فإن الكلام هنا في الأسباب المبيحة، وأما القضاء: فشيء آخر، كذا أشار إليه الرافعي في بحث مع الغزالي (¬3).
279 - قول "التنبيه" [ص 20، 21]: (أو وجده وهو محتاج إليه للعطش) يخرج به: ما إذا احتاجه للعطش غيره من الحيوانات المحترمة، سواء كان معه أم لا، مع أن حكمهما واحد؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 83]: (أن يحتاج (إليه) لعطش محترم) وينبغي أن يقرأ مبنيًا للمفعول، والضمير في (إليه) للماء في قوله: (فقد ماء) (¬4) و "الحاوي" بقوله (¬5) [ص 134]: (فضل عن عطش محترم)، وقال في "الكفاية": (إن الضمير في قول "التنبيه": "وهو" للماء، حتى يعم كل حيوان محترم، فلا إيراد).
تَنبيهَان [فيما يراد بحاجة العطش، وفي محتَرَز المحترم]
أحدهما: المراد بحاجة العطش: أن يتضرر بترك الشرب بنحو المرض المبيح للتيمم.
ثانيهما: خرج بالمحترم: المرتد، والحربي، والخنزير، والكلب العقور، كذا قالوا هنا، ومقتضاه: أن غير العقور محترم يمتنع قتله، وبه صرح الرافعي في (كتاب الأطعمة) (¬6)، لكنه قال في (الحج): إن غير العقور يكره قتله، ومراده: كراهة التنزيه، كما قاله النووي في "الروضة"، ويدل عليه: قرنه به الخنافس والجعلان والسرطان ونحوها (¬7).
ونقل في (الغصب) عن الإِمام: أنه غير محترم، وأقره، وجزم به في "الشرح الصغير"، والنووي في "شرح المهذب" هنا (¬8)، وصحح في (الحج) منه: أنه محترم (¬9)، وقال
¬__________
(¬1) الروضة (1/ 102).
(¬2) الحاوي (ص 141).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (1/ 215، 216).
(¬4) انظر "المنهاج" (ص 82).
(¬5) معطوف على قوله: (ولهذا عبر "المنهاج" بقوله ... ) أي: ولهذا عبر "الحاوي" بقوله ....
(¬6) انظر "فتح العزيز" (12/ 135).
(¬7) انظر "فتح العزيز" (3/ 494)، و "الروضة" (3/ 147).
(¬8) انظر "نهاية المطلب" (7/ 275)، و "فتح العزيز" (5/ 467)، و "المجموع" (2/ 274).
(¬9) انظر "المجموع" (7/ 285).