كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

واستشكله السبكي، وقال: ينبغي إسقاط الإعادة تفريعًا على الأصح في أن السفر لا عبرة به، وإنما المعتبر: موضع الندور حضرًا كان أو سفر، فليس ذلك من رخص السفر حتى يستثنى منه المعصية.
وأجاب عنه: بأن تيمم العاصي بسفره إعانة له على السفر، وكذلك لا يحل له أكل الميتة على الأصح وإن جوزناه للعاصي المقيم.
وفي الجواب نظر.
331 - قول "التنبيه" في المتيمم للبرد [ص 21]: (أعاد إن كان حاضرًا، أو إن كان مسافرًا .. أعاد في أحد القولين) هو الأصح، وقول "المنهاج" [ص 86]: (قضى في الأظهر) يقضي إجراء القولين في الحاضر، والأصح فيه: القطع بوجوب الإعادة.
332 - قول "التنبيه" [ص 21]: (إن الجريح لا إعادة عليه)، قال في "المنهاج" [ص 86]: (إلا أن يكون بجرحه دم كثير) وأطلق "الحاوي" الإعادة على دامي الجرح ولم يقيده بالكثرة (¬1)، والتقييد بها من زيادة "المنهاج" على "المحرر" من غير تمييز، لكنه رجح في (شروط الصلاة) أنه كالبثرات، ومقتضاه: العفو عن الكثير، والأول أرجح، وقد يقال: لا حاجة إلى استثناء الدم الكثير من مسألة الجراحة؛ فإنه لا اختصاص لهذا بالتيمم، بل متى كان في بدنه جرح عليه دم كثير .. لزمه القضاء.
333 - قول "التنبيه" فيما إذا وضع الجبائر على طهر [ص 21]: (وفي الإعادة قولان) الأصح: أنه لا تجب الإعادة، وقد صرح به في "المنهاج" (¬2).
ويرد عليهما: أن محل الخلاف: إذا لم تكن الجبيرة على محل التيمم، فإن كانت .. أعاد بلا خلاف، كذا في "الروضة" (¬3)، ونقله الرافعي عن المتولي وابن الصباغ (¬4)، وحكاه في "شرح المهذب" عن أبي الطيب والروياني أيضًا، قال: (وإطلاق الجمهور يقتضي عدم الفرق) انتهى (¬5).
وهذا يرد أيضًا على مفهوم قول "الحاوي" في أمثلة القضاء [ص 140]: (وساتره بلا طهر) لكن قال شيخنا الإِمام سراج الدين: إنما ذكر ابن الصباغ والمتولي ذلك تفريعًا على إيجاب التيمم،
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 140).
(¬2) المنهاج (ص 86).
(¬3) الروضة (1/ 122).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (1/ 265).
(¬5) المجموع (2/ 345)، وانظر "بحر المذهب" (1/ 259).

الصفحة 189