كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

واستثنى بعضهم: الغسل؛ فإنه قبل الانقطاع بنية التعبد حرام، وسقوط قضاء الصلاة، ولم يذكر "الحاوي" في المحرمات: الطلاق، وتحريم العبور، ولما ذكر تحريم الصوم .. ذكر استمراره إلى الطهر، ولم يذكر ذلك في غيره من المحرمات.
ثانيهما: لو قال: (إلى أن تطهر) .. لكان أحسن؛ ليشمل التيمم بشرطه، وقد عبر به "الحاوي" فقال [ص 131]: (والصوم إلى الطهر) وعبر "المنهاج" و "الحاوي" بالغسل كـ "التنبيه"، على أنه يرد على التعبير بالتطهر: الصلاة إذا فقدت الطهورين؛ فإنها تجب عليها، إلا أن يقال: إنها صورة صلاة لا صلاة.
342 - قولهم في المستحاضة: (وتعصبه) (¬1) فيه أمران:
أحدهما: أن محل وجوب التعصيب: إذا لم تتأذ باجتماع الدم، فإن تأذت به .. فلا تعصب، وتصلي مع السيلان.
ثانيهما: أن التعصيب إنما هو بعد حشو الفرج بقطنة أو نحوها إذا لم يندفع الدم بالحشو، كذا في "الشرح" و "الروضة" (¬2)، وفي "الكفاية" عكسه؛ أي: إن لم يندفع بالعصابة .. حشته، ويستثنى من الحشو: إذا كانت صائمة .. فلا تحشوه نهارًا، قاله الرافعي (¬3).
قال في "الكفاية": (وينبغي تخريجه على مسألة الخيط إذا أصبح وبعضه مبتلع).
وجعل بعضهم الحشو عند الاحتياج إليه من كمال التعصيب، فلا إيراد.
343 - قول "التنبيه" [ص 22، 23]: (وتتوضأ لكل فريضة) يشترط: كون الوضوء في الوقت، وقد صرح به "الحاوي"، فقال [ص 148]: (وتتوضأ لكل فرض في الوقت) وهو معنى قول "المنهاج" [ص 87]: (وتتوضأ وقت الصلاة) ولا يقال: يندرج في كلامه: النوافل المؤقتة، فيقتضي الوضوء لكل نافلة مؤقتة، وليس كذلك؛ لأن المراد: الصلاة المعهودة، وهي الفريضة, وقد قال بعد ذلك: (ويجب الوضوء لكل فرض) (¬4).
ولو قالوا: (فتتوضأ) بالفاء .. لكان أحسن؛ لأن الأصح في "شرح مسلم" والمجزوم به في "التحقيق": اشتراط تعقيب الوضوء غسل الفرج وتعصيبه (¬5).
344 - قول "التنبيه" [ص 23]: (ولا تؤخر بعد الطهارة الاشتغال بأسباب الصلاة والدخول فيها، فإن أخرت ودمها يجري .. استأنفت الطهارة) يستثنى: ما لو كان التأخير لمصلحة الصلاة؛
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 22)، و "الحاوي" (ص 148)، و "المنهاج" (ص 87).
(¬2) فتح العزيز (1/ 299)، الروضة (1/ 137).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (1/ 299).
(¬4) انظر "المنهاج" (ص 87).
(¬5) شرح مسلم (4/ 18)، التحقيق (ص 144).

الصفحة 194